أخبار وطنية 14 جانفي.. تاريخ مضيء رغم الخيبات... بقلم الأستاذ عميره عليّه الصغيّر
بقلم الأستاذ عميره عليّه الصغيّر
اليوم 14 جانفي، يوم سقط المستبد بن علي ذات 2011 و يوم زلزلت الأرض تحت أقدام المافيا الحاكمة،
هو تاريخ غير التواريخ في تونس المستقلة. كثيرون مدفوعين بخيبة المآل والإحباط كفروا ب"الثورة" وسخروا منها حتى سمّوها بثورة "البرويطة" ! وأضحُوا يتمنون عودة من حكمهم مدة 23 سنة بالبوليس و بالخوف من القضاء الفاسد و كان ناوِ على توريث سلالته من بعده، نفهمها من أفواه من كانوا في صف المنتفعين من نظام الاستبداد و الفساد، ونستسيغها كذلك ممن اعتادوا دائما الجلوس على الربوة حتى يسقط الغبار ويتجلّي الفائز ليقفوا في صفه، لكن لا نستسيغها ممن نظن أنهم يأبون الظلم و يتوقون للكرامة.
فعلا الثورة فشلت لكن تبقى ثورة.
فعلا اختطف الثورة تجار الدين و تجار الوطنية و خدمهم جهل الناس و غباء الكثيرين، نعم فشلت الثورة أو أجهضت ليس فقط للتدخل الأجنبي و للمال الذي اشترى به العملاءُ ذمم الفقراء و ضعاف النفوس، فشلت الثورة لتأخر نضجنا السياسي و لغباء النخب و نرجسية الزعامات، فكيف إن لم يكن كما هو في بلد الخمس ملايين بالغ نجد اكثر من 200 حزب سياسي يدعي كل منها انه مالك الحقيقة و صاحب القدرة؟
كيف و أمام تغوّل جماعات الإسلام السياسي وزرعها الكراهية والقتل والإرهاب بين الناس ولا يتّحد الوطنيون و التقدميّون في جبهة واحدة و يكنسون من اختطفوا السلطة من تجار الدين و السماسرة و مافيات التهريب ورموز الفشل و يعيدون تونس لأهلها ؟
نعم تونس بعد ثماني سنوات من 14 جانفي 2011 هي في حال أسوأ مما كانت عليه زمن "المخلوع"، كل المؤشرات سلبية، لا شغل، لا خبز، لا صحة ، لا تعليم، لا أمن، لا سيادة...
تونس تحت حكم الإخوان وحلفائهم قتلت الأمل في أهلها و خاصة في شبابها، تونس تهجرها كفاءاتها من جامعيين و أطباء و مهندسين لكن تستقبل الإرهابيين الفارين من بؤر القتال بمباركة حزب الإخوان الحاكم،
هل سيقف التاريخ عند هذا الحد؟ طبعا لا.
سيستفيق الغافلون بعد دفع ثمن سذاجتهم، وسيتعلم التونسيون فرز من هو في خدمتهم وخدمة وطنهم و من هو مسترزق يرى البلاد غنيمة تقتسم على العشيرة و الأتباع، و يعود الأمل للمحبطين و تزهر الوجوه و البساتين... و حتى جانفي 2020 دمتم على أمل.